عبد الفتاح اسماعيل شلبي
100
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
2 - وابن كثير مكي ، ولد بمكة ، وظل ثلاثة أرباع قرن بها مقيما فيها « 1 » . ولم يزل هو الإمام المجتمع عليه في القراءة بمكة حتى مات بها « 2 » . 3 - ونافع مدنى عاش بالمدينة يقرئ فيها الناس دهرا طويلا نيفا وسبعين سنة « 3 » . 4 - بقي بعد ذلك العراقيون : أبو عمرو البصري « 4 » ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي الكوفيون « 5 » ، فمن الطبيعي إذن وهذه بيئات القراء السبعة أن تذيع قراءاتهم فيها إذ كان الناس يتلقون عنهم ، ويقرءون - سماعا أو عرضا عليهم . وأستطيع أن أستبعد كلا من ابن عامر الشامي ، ونافع ، وابن كثير الحجازيين ؛ لأن أبا على لم يعش في بيئة الشام إلا قليلا ، بل كما أعلم - لم يعش في الحجاز أصلا - فليست له وسيلة إلى قراءة إمام من هؤلاء الأئمة الثلاثة . وبقي بعد ذلك شيوخ البيئة العراقية التي عاش فيها أبو بكر بن مجاهد الذي روى أبو علي القراءة عرضا عليه « 6 » . وأثر هؤلاء الأئمة العراقيين ، ودلائل تأثر المقرئين بقراءتهم واضحة فيما يرويه المؤرخون من أن أبا جعفر الطبري ( ت 310 ه ) كان يقرأ قديما لحمزة قبل أن يختار قراءته « 7 » ، وأن نفطويه ( ت 323 ه ) كان يقرئ القرآن على قراءة عاصم بمسجد الانباريين « 8 » . ويمكنني بعد ذلك استبعاد الأئمة الكوفيين : عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، لكوفيتهم ، ونزعة أبى على التي تقذف به إلى جانب البصريين . ولم يبق بعد هذه التصفية إلا أبو عمرو البصري ، وهو ما أرجح أن يكون أبو علي يقرأ القرآن على حرفه ، أو يكون له اختيار يميل به إلى مذهب أبي عمرو . فلأبى على صلات بأبى عمرو البصري ترجع إلى أساتذته من الشيوخ الذين يعتمد عليهم ويوثقهم ، وأخص هؤلاء أبو زيد الأنصاريّ ، وسيبويه ، فأبو زيد يؤلف في قراءة أبى عمرو « 9 » ، وسيبويه يقرأ على أبى عمرو « 10 » . ويأخذ الحروف عنه « 11 » .
--> ( 1 ) إبراز المعاني : 21 . ( 2 ) طبقات القراء : 1 / 445 . ( 3 ) انظر طبقات القراء 2 / 331 . ( 4 ) سراج القارئ لابن القاصح : 11 . ( 5 ) انظر المصدر السابق : 12 . ( 6 ) طبقات القراء : 1 / 207 . ( 7 ) معجم الأدباء : 18 / 66 . ( 8 ) انباه الرواة : 1 / 181 . ( 9 ) الفهرست : 81 . ( 10 ) طبقات القراء 1 / 290 . ( 11 ) انظر دليل ذلك في الكتاب : 2 / 167 .